سيد محمد طنطاوي

39

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

* ( فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْه حاصِباً ) * أي : فمن هؤلاء الكافرين من أهلكناه ، بأن أرسلنا عليه ريحا شديدة رمته بالحصباء فأهلكته . قال القرطبي : قوله : * ( فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْه حاصِباً ) * يعنى قوم لوط . والحاصب ريح يأتي بالحصباء ، وهي الحصى الصغار . وتستعمل في كل عذاب « 1 » . * ( ومِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْه الصَّيْحَةُ ) * كما حدث لقوم صالح وقوم شعيب - عليهما السلام - . * ( ومِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِه الأَرْضَ ) * وهو قارون . * ( ومِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا ) * كما فعلنا مع قوم نوح ومع فرعون وقومه . * ( وما كانَ اللَّه لِيَظْلِمَهُمْ ) * أي : وما كان اللَّه - تعالى - مريدا لظلمهم ، لأنه - سبحانه - اقتضت رحمته وحكمته ، أن لا يعذب أحدا بدون ذنب ارتكبه . * ( ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) * أي : ما ظلم اللَّه - تعالى - هؤلاء المهلكين ، ولكنهم هم الذين ظلموا أنفسهم ، وعرضوها للدمار ، بسبب إصرارهم على كفرهم ، واتباعهم للهوى والشيطان . وبذلك نرى الآيات قد قصت على الناس مصارع الغابرين ، الذين كذبوا الرسل ، وحاربوا دعوة الحق ، ليكون في هذا القصص عبرة للمعتبرين ، وذكرى للمتذكرين . ثم ضرب اللَّه مثلا ، لمن يتخذ آلهة من دونه : وتوعد من يفعل ذلك بأشد أنواع العذاب ، فقال - تعالى - : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 41 إلى 43 ] مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّه أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 41 ) إِنَّ اللَّه يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِه مِنْ شَيْءٍ وهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 42 ) وتِلْكَ الأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ ( 43 )

--> ( 1 ) تفسير القرطبي ج 13 ص 344 .